السبت، 25 أبريل 2020



الرئيسة المقالات الأحاديث الضعيفة والباطلة التي يشتهر ذكرها في رمضان

الأحاديث الضعيفة والباطلة التي يشتهر ذكرها في رمضان

منذ 2014-06-19

فهذه رسالة في بيان أهم الأحاديث الضعيفة والباطلة التي تشتهر على ألسنة الناس في رمضان، قمت بجمعها وتخريجها تخريجاً مختصراً، وقد لخَّصت فيها بعض ما قام به العلماء من تخريج سابق للحديث إن وجدته.

مقدمة:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه رسالة في بيان أهم الأحاديث الضعيفة والباطلة التي تشتهر على ألسنة الناس في رمضان، قمت بجمعها وتخريجها تخريجاً مختصراً، وقد لخَّصت فيها بعض ما قام به العلماء من تخريج سابق للحديث إن وجدته.

ولا يخلو عمل الإنسان من النقص، وهذا جهد بشري، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من زلل وخلل، فمني ومن الشيطان، واستغفر الله.

هذا وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، متقبلاً عنده، مقرِّباً إليه، نافعاً يوم العرض عليه، آمين.



قواعد عامة:

الحديث الضعيف ضعفاً غير شديدٍ يتقوى بمثله، ويسمى هذا بالحسن لغيره، وقد عمل به طائفة من المتقدمين في فضائل الأعمال.

الحديث الشاذ والمنكر والموضوع لا يتقوى بغيره أبداً.

الحديث الضعيف ضعفاً شديداً لا يصلح للاعتبار، ولا يتقوى به الإسناد، ومن ذلك الحديث المنقطع والمعضل، ومن كان في

إسناده من هو شديد الغفلة، أو فاحش الخطأ، أو متروك، أو مجهول.

في الحديث الصحيح غنية عن الحديث الضعيف.

ينبغي على من أراد أن يتحدث بحديث ضعيف أن يبين ضعفه، بأن يذكر ذلك للناس أو يرويه بما يشعر بضعفه، وذلك حتى

يتبين الناس ضعف نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

كما ينبغي التثبت من صحة الحديث قبل روايته، والحذر من رواية الأحاديث الباطلة والموضوعة.



الأحاديث الضعيفة والباطلة التي يشتهر ذكرها في رمضان:

الحديث الأول:

«قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء» [أخرجه ابن خزيمة (3/191-192) وقال فيه: إن صح الخبر، والبيهقي في الشعب (3/ 305)، وابن عدي في الكامل (2/306) و (5/293) و (2/220)، والطبراني في الكبير (6/261)، والبزار في البحر الزخار (6/469) من حديث سلمان الفارسي مرفوعاً.


وفي سنده علي بن زيد بن جدعان البصري: "لا يحتج به، وقد تكلم فيه الجمهور لسوء حفظه، وكان يرفع ما يوقفه غيره"، قال شعبة: "كان رفّاعاً"، وقال ابن حبان: "كان شيخاً جليلاً، وكان يهم في الأخبار" [تهذيب التهذيب 4/ 194] وقد تفرد علي بن زيد بن جدعان على ضعفه بالحديث عن سعيد بن المسيب، وهذا مما يدل على نكارته، وسعيد بن المسيب لا يُعرف بالرواية عن سلمان، فلا يُدرى هل سمع منه أم لا؟ وليس له رواية عنه في الكتب الستة، أما في إتحاف المهرة فلم يذكر له عن سلمان غير هذا الحديث، وحديث آخر رواه الدارقطني وهو حديث باطل.


والحديث منكر، قال أبو حاتم الرازي: "هذا حديث منكر" [ابن أبي حاتم في العلل 733]، وقال ابن خزيمة فيه: "إن صح الخبر" [(3/191-192)] وقال ابن حجر: "قد روي من غير وجهٍ، ليس له طريقٌ ثبتٌ بيّن" [إتحاف المهرة (5941)]، وقالالألباني: "منكر" [السلسلة الضعيفة (2/262)]، وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "الحديث منكر ولا يصح ألبتة".


وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في الكامل (3/311)، في سنده سلام بن سوار، وهو منكر الحديث كما قاله ابن عدي، وفيه أيضاً مسلمة بن الصلت، وهو متروك الحديث كما قاله أبو حاتم.



الحديث الثاني:

«أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله».. [هذا الحديث أخرجه أحمد (2/292)، والبيهقي في الشعب (3/302) من حديث أبي هريرة به.. وسنده ضعيف جداً، فيه هشام بن أبي هشام وهو متروك، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: "ليس بثقة" [تهذيب التهذيب (6/ 27)] وشيخه محمد بن محمد بن الأسود مستور [التهذيب (5/257)].. وأخرجه البيهقي في الشعب (3/ 303) من حديث جابر رضي الله عنه.. وفي سنده الهيثم بن الحواري لا يُعرف، وزيد العمي ضعيف [التهذيب (2/ 242، 243)].

قال الشيخ المحدث عبدالله السعد: "وما قال السمعاني في أماليه" كما في البدر المنير (1/697) بأنه: حديثٌ حسن، فيه نظر، ولعله يقصد "حُسن ألفاظه"].



الحديث الثالث:

«صوموا تصحوا». [أخرجه الطبراني في الأوسط (8/174)، والعقيلي في الضعفاء (2/450) من حديث أبي هريرة.. وفي سنده زهير بن محمد تفرد به، ورواية الشاميين عنه ضعيفة وهذا الحديث من رواية الشاميين عنه، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد".

وقال العقيلي: "لا يُتابع عليه إلا من وجهٍ فيه لين"، وقد أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة وضعفه كما ذكر ذلك العراقي في [المغني عن حمل الأسفار (2/754)].. وأخرجه ابن عدي في الكامل (2/357) من حديث علي رضي الله عنه، وإسناده باطل، فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة وهو متهم بالكذب، لذلك عدّ ابن عدي هذا الحديث من منكراته.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/57) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وإسناده باطل أيضاً، فيه نهشل بن سعيد وهو متهم بالكذب.

فتبين مما تقدم أن الحديث لا يصح بحال من جميع طرقه، وأنه حديث منكر، وقد ضعفه العقيلي، وكذا العراقي، وحكم عليه الصاغاني بالوضع [الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص90)] له، وقد ضعفه الألباني كما في [السلسلة الضعيفة، (1/ 420)]، وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "ولم أقف على أحدٍ من الأئمة قد صحّحه"].



الحديث الرابع:

«اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان». [هذا الحديث أخرجه: عبد الله بن الإمام أحمد (1/259)، والبيهقي في الشعب (3/ 375)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (659) والطبراني في الأوسط (4/189) وأبو نعيم في الحلية (6/269)، من حديث أنس بن مالك مرفوعاً.. وفي سنده زائدة بن أبي الرقاد: "منكر الحديث" [التهذيب (2/ 184، 185)]، وزياد بن عبد الله النميري البصري: "ضعيف" [التهذيب (2/226)]، وعلى ضعف زائدة فقد تفرد به كما قاله الطبراني، ولا يُحتمل ذلك منه، وقد قال أبو حاتم في هذه السلسلة: "يحدث زائدة عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، وقد نقل البيهقي عن البخاري قال: زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث" [شعب الإيمان (3/ 375)].

والحديث ضعفه جماعة؛ منهم:

البيهقي [فضائل الأوقات، ص104]، والنووي [الأذكار 314]، وابن رجب [اللطائف 170]، وابن حجر [تبيين العجب 37]، وقد ضعفه الألباني في [ضعيف الجامع، برقم 4395]، وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "وهذا حديثٌ منكر، وإسناده ضعيف جداً"].



الحديث الخامس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشر أصحابه: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». [أخرجه أحمد (2/385)، وابن أبي شيبة (6/94)، والبيهقي في الشعب (3/ 301) من حديث أبي هريرة.. وأخرجه النسائي (2106)، وأحمد في موضع آخر (2/230، 425) وليس فيه: "يبشر أصحابه".. وأخرجه عبد الرزاق (4/175) عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وليس فيه: "يبشر أصحابه".. وقد رجح الدارقطني أن الحديث عن أبي قلابة عن أبي هريرة كما في العلل (11/218)، والحديث ضعيف لانقطاعه؛ فأبو قلابة لم يسمع من أبي هريرة [1].. قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "وكل ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُبشّر أصحابه لا يصح فيه شيء"].



الحديث السادس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يستقبلكم وتستقبلون» ثلاث مرات، فقالعمر بن الخطاب: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: «لا» قال: عدوٌ حضر؟ قال: «لا» قال: فماذا؟ قال: «إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة» الخ الحديث.. [أخرجه ابن خزيمة (3/189) ومن طريقه العقيلي في الضعفاء (3/985) من حديث أنس بن مالك مرفوعاً.. وفي سنده عمرو بن حمزة القيسي، لا يتابع في حديثه كما قاله البخاري [التاريخ الكبير (6/325)، والعقيلي في الضعفاء (3/984)] وقال ابن عدي في الكامل (5/143): "ومقدار ما يرويه غير محفوظ".. وفيه خَلف، وقد اختلف في شخصه، هل هو خلف ب? مهران العدوي البصري -وهذا لا بأس به-؟ أم هو شخصٌ آخر وهو إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة -وهذا متكلم فيه-؟.. وهو ما ذهب إليه البخاري في التاريخ الكبير (3/193)، وأبو حاتم.. وقد أشار ابن خزيمة إلى ضعفه فقال: "إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف خلفاً أبا الربيع هذا بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي هو دونه"، وقال الألباني: منكر [ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 150)]، وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "وهو حديث لا يصح، بل هو منكر"].



الحديث السابع:

«لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها»، فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله حدثنا، فقال: «إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ أعيننا بهم وتقرّ أعينهم بنا، قال فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى تعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف، صحفة من ذهب فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشح بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات».

[أخرجه أبو يعلى في المسند (9/180) والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (3/142) وابن خزيمة (3/190) والبيهقي في الشعب (3/313) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً.. وفي سنده جرير بن أيوب البجلي، قال أبو نعيم: "كان يضع الحديث"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك"[ميزان الاعتدال (2/116)] ولذا قال ابن خزيمة: "إن صح الخبر فإن فيالقلب من جرير بن أيوب البجلي".

وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع [الموضوعات (2/373)]، وكذلك الشوكاني في [الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، (ص 88)] وقال الألباني: "موضوع" [ضعيف الترغيب والترغيب (1/ 149)]، قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "هذا الحديث باطل سنداً ومتناً"].



الحديث الثامن:

«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».

[أخرجه الترمذي (682)، وابن ماجه (1642)، والحاكم (1/421)، والبيهقي (4/303)، وابن خزيمة (3/188)، وابن حبان (3426)، والبيهقي في الشعب (3/301) جميعهم من طريق: أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب، عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

وهذا الحديث معلول كما ذكر الترمذي فقال: "حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر".

وقد اختلف فيه على الأعمش اختلافاً كثيراً، لذلك فالحديث مضطرب الإسناد.

قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "وأصح ما في هذا الخبر الحديث المتقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين» وليس فيه: «مردة الجن» ولا قوله: «ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة»"].



الحديث التاسع:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» [2]. [وله عدة أسانيد: أخرجه أبو داود (2358) وفي المراسيل (99)، ومن طريقه البيهقي (4/239)، وابن أبي شيبة (6/329) وعنده: وكان الربيع بن خثيم يقول: "الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت"، وابن السني في عمل اليوم والليلة (479).. جميعهم من طريق: حصين، عن معاذ بن زهرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم به.. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/227) وسماه: (محمد بن معاذ) وقال: مرسل. وذكره أيضاً في (7/364) باسم (معاذ بن زهرة).. وهذا الإسناد ضعيف لأنه مرسل؛ معاذ تابع، وهو مجهول، وذِكْر ابن حبان له، كعادته في توثيق المجاهيل، ولعله لا يُعرف إلا بهذا الخبر.. وأخرجه الطبراني في الأوسط (7/298) من حديث أنس بن مالك مرفوعاً.


قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا: داود بن الزبرقان، تفرد به إسماعيل بن عمرو".. وهو سند باطل؛ إسماعيل ضعفه كبار الحفاظ. وعلى ضعفه فقد تفرد به، ولا يحتمل ذلك منه، وداود بن الزبرقان: متروك [التهذيب 2/ 114)].. وأخرجه الدارقطني (2/185)، والطبراني في الكبير (12/146) من حديث ابن عباس مرفوعاً.. وسنده باطل أيضاً؛ عبد الملك بن هارون قال فيه أبو حاتم: "متروك ذاهب الحديث"، و قال يحيى بن معين: "كذاب"، وقال ابن حبان: "يضع الحديث" [ميزان الاعتدال (4/ 414، 415)].

وأخرجه الحارث بن ?سامة (المطالب العالية 6/141) من حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً.. وسنده باطل أيضاً؛ فيه حماد بن عمرو وهو النصيبي، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث وضعاً"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث" [ميزن الاعتدال (2/ 368، 369)].

فتبيّن مما تقدم أن هذا الخبر لا يصح من أسانيده شيء، وأقواها السند الأول طريق: معاذ بن زهرة على إرساله وعدم شهرة راويه، والله أعلم., ولذا ضعف ابن القيم في زاد المعاد (2/49) هذا الحديث، فقال: "ولا يثبت"، وقال ابن حجر: "رواه الدارقطني والطبراني بسند متصل لكنه ضعيف" [الفتوحات الربانية (4/341)].



الحديث العاشر:

«إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» [3]. [هذا الحديث أخرجه ابن ماجه (1753)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (481)، والحاكم (1/422)، والبيهقي في الشعب (3/ 407)؛ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.. وفي سنده: (إسحاق بن عبيد الله)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/53): "وإسحاق هذا مدني لا يعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول الحال" [تقريب التهذيب برقم (370)].

وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد (2/49) هذا الحديث بصيغة التضعيف، فقال: "ويُذكر.." وقال الألباني في أحكامه على سنن ابن ماجه: "ضعيف"، وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "هذا إسناد غريب"، وقال: "وقد جاءت أحاديث أخرى أن لكل مسلم ومسلمة في رمضان دعوة مستجابة، ولا يصح منها شيء"].



الحديث الحادي عشر:

«ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم».. [أخرجه الترمذي (3598)، وابن ماجه (1752)، وأحمد (2/304)، والطيالسي (2584)، وابن حبان (3428) وابن خزيمة (3/199) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وفي سنده أبو المدلّة، قال ابن المدينى: "أبو مدلة مولى عائشة، لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد" [التهذيب (6/ 425)].

وقد اختلف في متن هذا الحديث، ففي بعض الألفاظ ليس فيه موطن الشاهد، وهو دعاء الصائم.. قال الشيخ المحدث عبد الله السعد: "إسناده فيه ضعف"، وقال: "وهذا الحديث من أقوى ما ورد في الباب من الاستجابة لدعاء الصائم"، ثم قال عقب ذكره للأحاديث عن الدعاء عند الإفطار: "لم يثبت في الباب شيء يصح الاعتماد عليه"].



الحديث الثاني عشر:

«إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي». [أخرجه الطبراني (4/78)، والدارقطني (2/204)، والبيهقي (4/274) من حديث خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم.. وفي سنده كيسان أبو عمر، قال أحمد: "ضعيف"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" [التهذيب (4/ 578)].

والحديث ضعفه الدارقطني وتبعه البيهقي فقالا: "كيسان أبو عمر ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف، وأقرهما ابن الملقن في [خلاصة البدر المنير (69 / 2)].. وقال الألباني: "ضعيف" [السلسلة الضعيفة (1/577)].



الحديث الثالث عشر:

«اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين». [أخرجه الطبراني في الكبير (3/128) والبيهقي في الشعب (3/ 425) من حديث الحسين بن علي، وفي سنده محمد بن زاذان، قال البيهقي: "وهو متروك"، قال البخاري: "لا يكتب حديثه"، وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن، قال أبو حاتم: "متروك الحديث كان يضع الحديث"، وقال البخاري: "تركوه" [التهذيب (4/ 399)]، والحديث قال عنه الألباني: "موضوع" [السلسلة الضعيفة (2/10)].



الحديث الرابع عشر:

«{C}{C}أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان، وأفضل الصدقة صدقة في رمضان{C}{C}». [أخرجه الترمذي (663) من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.. قال الترمذي: "هذا حديث غريب وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي"، وأشار المنذري في الترغيب إلى تضعيف الحديث (2/ 72)، وقال الألباني: "ضعيف" [إرواء الغليل (3/ 397)].



الحديث الخامس عشر:

«أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار». [أخرجه العقيلي في (الضعفاء 2/162) وابن عدي (1/ 165) والديلمي (1/1 / 10 - 11) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به. وفي سنده سلام بن سوار، ومسلمة بن الصلت، قال ابن عدي: "وسلام (ابن سليمان بن سوار) هو عندي منكر الحديث، ومسلمة ليس بالمعروف"، وقال العقيلي: "لا أصل له من حديث الزهري"، ومسلمة قد قال فيه أبو حاتم: "متروك الحديث" [ميزان الاعتدال (6/422)، وقال الألباني في حكمه على الحديث: "منكر" [السلسلة الضعيفة (4/70)].



الحديث السادس عشر:

«تسحروا من آخر الليل»، وكان يقول: «هو الغداء المبارك». [أخرجه الطبراني في (الكبير 17/ 131)، وابن عدي (170 / 2) من حديث عتبة بن عبدٍ السلمي وأبي الدرداء مرفوعاً.. وفي سنده سلمة بن رجاء، والأحوص بن حكيم، قال ابن عدي: "سلمة بن رجاء أحاديثه أفراد وغرائب ويحدث بأحاديث لا يتابع عليها"، وقال الحافظ ابن حجر فيه: "صدوق يغرب" [التقريب (2490)]، وقال في الأحوص بن حكيم: "ضعيف الحفظ" [التقريب (290)] والحديث ضعفه الهيثمي (3 / 151)، وقال الألباني: "ضعيف" [السلسلة الضعيفة (4/ 430)].



الحديث السابع عشر:

«شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر». [أخرجه الديلمي (2/ 233-234) من حديث عائشة مرفوعاً.. وفي سنده الحسن بن يحيى الخشني، قال الدارقطني: "متروك"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً يروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن المتقنين ما لا يتابع عليه، وكان رجلاً صالحاً يحدث من حفظه، كثير الوهم فيما يرويه، حتى فحشت المناكير في أخباره، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، فلذلك استحق الترك" [التهذيب (1/ 577)] وقال الألباني: "يبدو لي أن هذا من موضوعاته"، وقال في حكمه على الحديث: "ضعيف جداً" [السلسلة الضعيفة (8/ 222)].



الحديث الثامن عشر:

«صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف». [أخرجه الديلمي (2/ 253) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً به. وفي سنده الربيع بن بدر، قال النسائي والدارقطني: "متروك"، وقال أبو حاتم: "لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث"، وكذا ضعفه أحمد وأبو داود والبخاري والجوزجاني وغيرهم [التهذيب (2/ 147)]، وقال الألباني في حكمه على الحديث: "ضعيف جداً" [السلسلة الضعيفة (8/260)].



الحديث التاسع عشر:

«صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر». [رواه ابن ماجه (1666) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً به. وفي سنده انقطاع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وفيه أسامة بن زيد في حفظه ضعف، وقد خالفه الثقة وهو ابن أبي ذئب فرواه عن الزهري ابن شهاب به موقوفاً. وقد ضعف ابن ماجه الحديث فقال: "قال أبو إسحاق: هذا الحديث ليس بشيء"، وضعف البيهقي الحديث فقال: "وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، وروي مرفوعاً وإسناده ضعيف" [السنن (4/244)]، وقال الألباني: "منكر" [السلسلة الضعيفة (1/713)].



الحديث العشرون:

«الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار». [أخرجه الديلمي (2/ 258) من حديث ابن عباس مرفوعاً. وفي سنده أبو مسكين الجزري؛ قال أبو حاتم (4/ 2/ 447): "مجهول، والحديث الذي رواه كأنه موضوع"، وفيه إسماعيل بن نشيط - وهو العامري -؛ قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وضعفه الأزدي، وقال البخاري: "في إسناده نظر" [الميزان (1/ 414)] والحديث ضعفه المناوي (4/231) وقال الألباني: "ضعيف جداً" [السلسلة الضعيفة (8/263)].



الحديث الحادي والعشرون:

«الصائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي، إذا قام قام، وإذا صلى صلى، وإذا نام نام، وإذا أحدث أحدث، ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه». [أخرجه الديلمي (2/ 257-258) من حديث عبد الله بن عباس مرفوعاً. وفي سنده مقاتل وهو ابن سليمان البلخي المفسر؛ وهو كذاب (التهذيب 5/ 504)، وعمر بن مدرك، قال يحيى ابن معين: "كذاب" [الميزان (5/ 269)]. والحديث موضوع كما قال الألباني [السلسلة الضعيفة (8/263)].



الحديث الثاني والعشرون:

«الصائم في عبادة، ما لم يغتب» [4]. [أخرجه ابن عدي (1/ 302) من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وأخرجه الديلمي (2/411) وزاد فيه: "ما لم يغتب مسلماً أو يؤذه". وفي سنده عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني وهو ضعيف كذبه الدراقطني، وقال أبو حاتم: "مجهول لا أعرفه" [التهذيب (3/ 421)]. والحديث قال فيه ابن عدي: "منكر"، وضعفه المناوي [فيض القدير (4 / 305)]، وقال الألباني: "منكر" [السلسلة الضعيفة (4/311)].



الحديث الثالث والعشرون:

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال ربنا عز وجل: «الصيام جنة يجتنُّ بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به»، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصيام جنة حصينة من النار». [أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 289) من حديث جابر مرفوعاً، وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف على الراجح قبل اختلاط كتبه وبعدها، ضعفه البخاري ويحيى بن سعيد وابن مهدي وابن المديني وابن خزيمة وابن معين وغيرهم، وفيه أحمد بن عيسى ضعفه أبو زرعة وكذبه ابن معين، وقال أبو حاتم: "تكلم الناس فيه" [التهذيب (3/ 227 230)]. والحديث ضعفه المناوي في فيض القدير (4/ 328) والألباني في ضعيف الجامع الصغير (3577)].



الحديث الرابع والعشرون:

«الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة» [5]. [أخرجه ابن عدي (3/ 129) والطبراني في الأوسط، رقم (4673) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وفي سنده الربيع بن بدر وهو متروك، قاله النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: "لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث"، وكذا ضعفه أحمد وأبو داود والبخاري والجوزجاني وغيرهم [التهذيب (2/ 147)]. وقد أشار الطبراني وابن عدي إلى ضعف الحديث حيث قالا: "لم يروه عن يونس إلا الربيع" كما ضعفه الهيثمي (3/ 400) والمناوي (4/329)، وقال الألباني: "ضعيف جداً" [السلسلة الضعيفة (3/631)].



الحديث الخامس والعشرون:

«الصيام نصف الصبر». [أخرجه الترمذي (3519)، والبيهقي في الشعب (1/436) من حديث رجل من بني سليم، وتمامه: «عدّهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو في يده، التسبيح نصف الميزان، والحمد يملأه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر والطهور نصف الإيمان». وفي سنده جُري النهدي، قال المزِّي: "روى له الترمذي هذا الحديث الواحد" [تهذيب الكمال (4/ 554، 555)]، وقال ابن حجر: "مقبول" [التقريب (921)]، قال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وقد رواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق، ويبدو لي والله أعلم أن الحديث ضعيف لجهالة جُري النهدي، وقد ضعفه الألباني في أحكامه على سنن الترمذي"].



الحديث السادس والعشرون:

«الصيام نصف الصبر، وعلى كل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام». [رواه ابن ماجه (1745)، والبيهقي في الشعب (3/ 292/ 3577 و 3578)، من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وفي سنده موسى بن عبيدة؛ وهو متفق على تضعيفه. وقد ضعف البوصيري هذا الحديث في زوائده على سنن ابن ماجه (سنن ابن ماجه وبحاشيته تعليقات مصباح الزجاجة 2/347)، وكذلك المناوي (4/ 330)، وقال الألباني: "ضعيف" (السلسلة الضعيفة (8/ 281)].



الحديث السابع والعشرون:

«خصاء أمتي الصيام والقيام» [6]. [أخرجه أحمد (2/173) وابن عدي (2/111) والديلمي (2/193). من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتأذن لي أن أختصي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: فذكره، وزاد: «والقيام». وفي سنده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف من قبل حفظه"].



الحديث الثامن والعشرون:

«من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه». [أخرجه الترمذي (723) وأبو داود (2396) وابن ماجه (1672) بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وفي سنده يزيد بن المطوس لين الحديث (التقريب 8374)، والمُطوِّس وهو مجهول (التقريب 6714)، قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً يقول: "أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث"، وقد ضعفه الألباني في أحكامه على السنن، كما ضعفه الشيخ المحدث سليمان العلوان في شرحه لسنن الترمذي"].



الحديث التاسع والعشرون:

«لله عند كل فطر عتقاء من النار». [أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 284)، والبيهقي في الشعب (5/ 221) من حديث أبي أمامة. وقد أورد الشوكاني هذا الحديث في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص89) وقال البيهقي عقب الحديث: "وهذا غريب في رواية الأكابر عن الأصاغر وهي رواية الأعمش عن حسين بن واقد". وفي سنده أبو غالب حزوَّر البصري، قال العلامة المعلمي: "هذا: وحسين وأبو غالب كلاهما موصوفان بالوهم والغلط" [7].



الحديث الثلاثون:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهلِلْهُ علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله». [أخرجه الترمذي (3451) وأحمد (1/142) والدارمي (1695) من حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعاً. وفي سنده بلال بن يحيى بن طلحة وهو لين الحديث (التقريب 785). والحديث ضعفه العقيلي، فقال عقب ذكره لهذا الحديث: "وفى الدعاء لرؤية الهلال أحاديث هذا عندي من أصلحها إسناداً كلها لينة الأسانيد" [الضعفاء (2/135)]، وضعفه أبو داود فقال: "ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث مسند صحيح" (5095)].



الحديث الحادي والثلاثون:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى ربنا وربك الله». [أخرجه الدارمي (1694)، وابن حبان (2374) وابن السني (640) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً. وفي سنده عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [رواه الطبراني وفيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات (10/139)]. قال أبو داود: "ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث مسند صحيح" (5095)].



الحديث الثاني والثلاثون: الحديث الطويل: «إني رأيت البارحة عجبًا.. رأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا مُنع وطُرد، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه».. الخ. [أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (39) من حديث عبد الرحمن بن سمرة. وفي سنده خالد بن عبد الرحمن المخزومي، قال البخاري وأبو حاتم: "ذاهب الحديث"، وقال البخارى: "رماه عمرو بن علي بالوضع" [تهذيب التهذيب (2/67)]. والحديث ضعفه الهيثمي في (المجمع 7/180)، وقال الألباني: "منكر جداً، اضطرب فيه الرواة سنداً ومتناً واتفق الحفاظ المتقدمون ومن سار سيرهم من المتأخرين على استنكاره وتضعيفه" [السلسلة الضعيفة (14/ 1228)].



الحديث الثالث والثلاثون:

«إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب وإن في رمضان ثلاث ليال من فاتته فاته خير كثير ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وآخرها سوى ليلة القدر فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له». أخرجه الديلمي (2/ 60) من حديث أنس بن مالك. وفي سنده زياد بن ميمون، قال العلائي: "كذاب وضع أحاديث كثيرة" [جامع التحصيل في أحكام المراسيل، (رقم 208)] وقد حكم عليه الشوكاني بالوضع في فوائده، (ص91)].



الحديث الرابع والثلاثون:

«لا تكتحل بالنهار وأنت صائم». [أخرجه البيهقي (4/262)، وأبو داود (2377) ولفظه «أنه أمر بالإثمد المروَّح عند النوم وقال: ليتَّقه الصائم» من حديث معبد بن هوذة الأنصاري مرفوعاً. وفي سنده النعمان بن معبد مجهول [التقريب (7161)].
قال أبو داود: "قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر - يعني حديث الكحل-" والحديث ضعفه الشيخ المحدث سليمان العلوان في شرحه لسنن الترمذي].



الحديث الخامس والثلاثون:

«ثلاثة لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام». [أخرجه الترمذي (719) من حديث أبي سعيد الخدري، وأبو داود (2377) من حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به. والحديث معلول، قال الترمذي: "قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً، ولم يذكروا فيه (عن أبي سعيد) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث قال: سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به، قال: وسمعت محمداً يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، قال محمد: ولا أروي عنه شيئاً: "وضعف الألباني الحديث في أحكامه على سنن الترمذي، كما ضعفه الشيخ المحدث سليمان العلوان في شرحه لسنن الترمذي"].



الحديث السادس والثلاثون:

«ليس في الصيام رياء». [أخرجه البيهقي في الشعب (3/299) عن ابن شهاب الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث مرسل، وقد ضعفه الألباني [السلسلة الضعيفة (9/ 375)].



الحديث السابع والثلاثون:

«نوم الصائم عبادة». [أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 416) والديلمي (4/ 248) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وتمامه: «نوم الصائم عبادة، وسكوته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله متقبل». وقد ضعف البيههي الحديث عقب ذكره لطرقه، فقال: "معروف بن حسان ضعيف وسليمان بن عمرو النخعي أضعف منه". وسليمان بن عمرو النخعي هذا قال عنه أحمد: "كان يضع الحديث"، وقال البخاري: "متروك، رماه قتيبة وإسحاق بالكذب"، وقال الذهبي: "كذاب" [الميزان (3/305)]، وأما معروف بن حسان فقد قال عنه ابن عدي: "منكر الحديث" [الميزان (6/ 467)]. والحديث ضعفه البيهقي، والعراقي والمناوي (فيض القدير (6/378)، وقال الألباني: "ضعيف" [السلسلة الضعيفة (10/ 230)].



الحديث الثامن والثلاثون:

«لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل، ولكن قولوا شهر رمضان». [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 201)، والديلمي (5/ 52) من حديث أبي هريرة. وفي سنده نجيح بن عبد الرحمن السندي أبو معشر، قال البخاري: "منكر الحديث". وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف (التهذيب 5/ 593). والحديث ضعفه ابن عدي (7/53)، والبيهقي، وابن حجر في الفتح (4/ 113)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 370) والشوكاني في فوائده، (ص 87)، وحكم عليه الشيخ المحدث سليمان العلوان بالوضع في شرحه لسنن الترمذي].



الحديث التاسع والثلاثون:

«يوم صومكم يوم نحركم»، وفي لفظ: «يوم رأس سنتكم». لا أصل له كما قاله الإمام أحمد وغيره كالزركشي والسيوطي والسخاوي، انظر كشف الخفاء (2/ 365) واللآليء المنثورة، (ص33) والمقاصد الحسنة (1355)].



الحديث الأربعون:

قال الله عز وجل: «إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً» [8]. [أخرجه أحمد (2/ 329) والترمذي (700) وابن خزيمة (3/  273) وابن حبان (3507) والبيهقي في السنن الكبرى (4/237) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وفي سنده قرة بن عبد الرحمن، قال أبو زرعة: "الأحاديث التي يرويها مناكير". وقال أبو حاتم والنسائي: "ليس بقوي"، وقال أحمد بن حنبل: "منكر الحديث جداً"، وقال يحيى بن معين: "ضعيف الحديث" [التهذيب (4/ 529، 530)]. وقد ضعف الألباني الحديث في أحكامه على سنن الترمذي، كما ضعفه الشيخ المحدث سليمان العلوان في شرحه لسنن الترمذي].



الحديث الحادي والأربعون:

«من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه». [أخرجه أحمد (3/476) وأبو داود (2410) من حديث سلمة بن المحبق مرفوعاً. وفي سنده حبيب بن عبد الله الأزدي، قال أبو حاتم: مجهول [تهذيب التهذيب (1/ 496)]. والحديث ضعفه ابن عبد الهادي في رسالة له بعنوان: "جملة من الأحاديث الضعيفة و?لموضوعة (231)، وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/539)، وقال الألباني: "ضعيف" [السلسلة الضعيفة (2/ 412)].



الحديث الثاني والأربعون:

«من خير خصال الصائم السواك». [أخرجه ابن ماجه (1677)، والدارقطني (2/ 203) من حديث عائشة مرفوعاً. وفي سنده مجالد بن سعيد الهمداني، قال البخارى: "كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروى عنه شيئا، وكان ابن حنبل لا يراه شيئا، يقول: "ليس بشيء" [تهذيب التهذيب (5/ 350)]. وقد ضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع الصغير وزيادته (5299)].



الحديث الثالث والأربعون:

«انبسطُوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله». [أخرجه ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (24) عن ضمرة بن حبيب، وراشد بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث مرسل، وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة (التهذيب 6/ 295، 260)]. وقال الألباني في الحديث: "منكر" [السلسلة الضعيفة (14/ 242)].



الحديث الرابع والأربعون:

«لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور» [9]. [أخرجه أحمد (1/ 147) من حديث أبي ذر مرفوعاً. وفي سنده عبدالله بن لهيعة وهو ضعيف، وسليمان بن أبي عثمان، قال الهيثمي (3/154): "فيه سليمان بن أبى عثمان قال أبو حاتم: مجهول"].

القواعد العامة للاحاديث

قواعد عامة: الحديث الضعيف ضعفاً غير شديدٍ يتقوى بمثله، ويسمى هذا بالحسن لغيره، وقد عمل به طائفة من المتقدمين في فضائل الأعمال. الحديث الشاذ والمنكر والموضوع لا يتقوى بغيره أبداً. الحديث الضعيف ضعفاً شديداً لا يصلح للاعتبار، ولا يتقوى به الإسناد، ومن ذلك الحديث المنقطع والمعضل، ومن كان في إسناده من هو شديد الغفلة، أو فاحش الخطأ، أو متروك، أو مجهول. في الحديث الصحيح غنية عن الحديث الضعيف. ينبغي على من أراد أن يتحدث بحديث ضعيف أن يبين ضعفه، بأن يذكر ذلك للناس أو يرويه بما يشعر بضعفه، وذلك حتى يتبين الناس ضعف نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كما ينبغي التثبت من صحة الحديث قبل روايته، والحذر من رواية الأحاديث الباطلة والموضوعة.

رابط المادة: http://iswy.co/e12r71

الحلقة الثانية شهر رمضان بين الصحة والإسلام







مقدمة: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين، فقد إجتهدت لإعداد هذا الكتيب عن الصيام ومعظم ما يرتبط به  ليكون مرجع مبسط ، ولا يخلو عمل الإنسان من النقص، وهذا جهد بشري، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من زلل وخلل، فمني ومن الشيطان، واستغفر الله. 
هذا وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، متقبلاً عنده، مقرِّباً إليه، نافعاً يوم العرض عليه، آمين
 أما بعد
قال تعالي  في سورة البقرة  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) 
أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
 شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)
تعريف الصيام 
 والصيام هو لون من الإمساك
 لأن معنى «صام» هو «أمسك» 
والحق يقول: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} [مريم: 26]
 وهذا إمساك عن الكلام.

 إذن فالصوم معناه الإمساك
لكن الصوم التشريعي يعني الصوم عن شهوتي البطن والفرج من الفجر وحتى الغروب. 
هل مبدا الصوم مختلف عبر الازمان؟
ومبدأ الصوم لا يختلف من زمن إلى آخر
 فقد كان الصيام الركن التعبدي موجوداً في الديانات السابقة على الإسلام لكنه كان 
@إما إمساكاً مطلقاً عن الطعام.
@ وإما إمساكا عن ألوان معينة من الطعام كصيام النصارى،
 فالصيام 
إذن هو منهج لتربية الإنسان في الأديان، وإن اختلفت الأيام عدداً، وإن اختلفت كيفية الصوم 

وبالتالي نعرفه(هو صيام الجوارح عن المبيحات لها من الفجر إلي الليل ، وصيام رمضان هو بمثابة تدريب سنوي  لثقل مهارات المسلم علي التدريب التطبيقي للطاعة لله لأومره والانتهاء عما نهي ،لتكسبه المناعة ، ثم يعزز هذه المناعه سنويا بصيام شهر كامل ، لإصلاح ما يفسدة بقية أشهر السنة ، وفيها كبح للشهوات (البطن والفرج)  ومن المسلمين من يعزز مناعته الروحانية والتهذيبية للنفس بصيام يوما بعد يوم ، وممارسة صيام داود  
ومنهم من يقتضي بالنبي صلي الله عليه وسلم ويمارس صيام يومين بالأسبوع ، بصيام الأثنين والخميس ، وهناك أيام اخري مارس النبي صلي الله عليه وسلم الصيام ك 
خصائص الصيام 
 @ الصيام مدرسة تربوية
والصيام مدرسة تربوية تُعلِّم الحِلم والصبر والصدق ، وتحث على مكارم الأخلاق وفضائل الأقوال والأعمال ، فالصائم لا يصخب ولا يغلو ولا يغضب ، ولا ينطق كذباً ولا يقول زوراً ، لا يُخلف وعداً ولا يؤخر عملاً ، بل قوله ذِكر ، وصمته فِكر ، وإنَّ وقت الصائم لَأَنفس وأغلى من أن يُنفق في هذه المهلكات

والصيام كما نعلم يضعف شره المادية وحدتها وتسلطها في الجسد،
 ولذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للشباب المراهق وغيره: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» .
 وكأن الصوم يشذب شِرَّة المادية في الجسم الشاب. 
وإن تقليل الطعام يعني تقليل وقود المادة، فيقل السعار الذي يدفع الإنسان لارتكاب المعاصي.

 والصيام في رمضان يعطي الإنسان الاستقامة لمدة شهر، ويلحظ الإنسان حلاوة الاستقامة فيستمر بها بعد رمضان. 
والحق لا يطلب منك الاستقامة في رمضان فقط

 إنما هو سبحانه قد اصطفى رمضان كزمن تتدرب فيه على الاستقامة لتشيع من بعد ذلك في كل حياتك

 @ ومركز رعاية صحية 
فالصيام يعيد التوازن إلي الجسم ويصلح ما أفسدة سوء التغذية طوال الأشهر الأخري ويساعد في التخلص من الكثير من الامراض ،علي رأسها التخلص من الوزن الزائد والسمنة والامراض المصاحبة لها من ارتفاع في ضغط الدم والسكر النوا الثاني والتهاب المفاصل بسبب الوزن الزائد وارتفاع مستويات دهون الدم ،وللصيام دور عظيم في الوقايه من امراض القلب المزمنة وتصلب الشرايين 
@ ومعزز للمناعة النفسية والروحية 
تاثير الصيام علي النفس 
  الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات. إنه يخضع كل ميول الدنيا تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان .
وتتجلى في رمضان أسمى غايات كبح جماح النفس وتربيتها بترك بعض العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتا على أمل تركه نهائيا ، وكذلك عادة شرب القهوة والشاي بكثرة . 
هذا فضلا عن فوائد نفسية كثيرة ، فالصائم يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية ويحاول الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابا على المجتمع عموما.
 قال  صلى الله عليه وسلم  ( الصيام جُنّة ، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) رواه البخاري وغيره ،وقد أثبتت دراسات عديدة انخفاض نسبة الجريمة بوضوح في البلاد الإسلامية خلال شهر رمضان.
إن شهر الصوم المبارك يزيد من قوة الإنسان وقدرته على التغلب على الشهوات
 ما معني الصيام جنة ؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ..
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ..يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَ
 رواه البخاري (1894) ، ومسلم (1151) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم ، إني صائم   .

وعنه - أيضاً – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري (6057).
ومعني الصيام جنة
 أي أن الصيام يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي ، التي هي سبب العذاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :  الصيام جُنة من النار كجنة أحدكم من القتال .. وهذا دليل بيِّن على فضل الصيام

تصفيد الشياطين 
تصفيد الشياطين في رمضان ثابتٌ في عدة أحاديث ؛ منها:
ما جاء في " الصحيحين " ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ ) رواه البخاري (3277) ، ومسلم (1079).
وفي رواية لمسلم: ( وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ) .

ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ من شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فلم يُفْتَحْ منها بَابٌ ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فلم يُغْلَقْ منها بَابٌ ...) الحديث ، رواه الترمذي (682) ، وابن ماجه (1642) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (759).

وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : بالنسبة لأيام رمضان الجليل يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
 ( فيه تُصَفَّد الشياطين )، ومع ذلك نرى أناسًا يُصرَعون في نهار رمضان ؛ فكيف تُصَفَّد الشياطين وبعض الناس يُصْرَعون ؟

فأجاب: 
" في بعض روايات الحديث: ( تُصَفَّد فيه مَرَدَة الشياطين ) أو ( تُغَلّ) ، وهي عند النسائي ، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية ، التي موقفنا منها التسليم والتصديق ، وأن لا نتكلَّم فيما وراء ذلك ؛ فإنَّ هذا أسلَم لدِين المَرْء وأحسن عاقبة ، ولهذا لما قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه : إنَّ الإنسان يُصرَع في رمضان ، قال الإمام: "هكذا الحديث ولا تكلَّم في ذا ، ثم إنَّ الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس ؛ بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين" (20/ 75).

الفوائد الصحية للصيام في رمضان  يصوم المسلم إيماناً واحتساباً لله رب العالمين وطاعة لله بهذا التكليف ، قال تعالي في سورة البقرة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) 
 وهنا تكليف للمؤمنين بالصيام وترك ما إعتادوه في الحياة اليومية من المبيحات التي أباحها الله لهم  ، وفيها تدريب علي الطاعة ومكافحة الشهوات (شهوة البطن والفرج) ومكافحة الشهوات فيها  تهذيب للنفس  وإشراق للقلب ،فيقبل المؤمن  علي العبادات بحماس وصدر رحب همة عالية 
والصيام علاجٌ ووقايةٌ ومن الحميات التغذوية العظيمة والتي انتشر علي غرارها العديد من المدارس وفتحت لها المصحات 
فالصيام إن مارسناه كما ينبغي واتبعنا في ممارستنا اليومية المنهج التغذوي الذي ورد في الكتاب (القران الكريم) والسنة النبوية ، كانت له ثمار عظيمة ومردود علي الصحة 

فما هي الفوائد الصحية للصيام ؟
 للصيام حمية غذائية وقائية تجاه  البعض وحمية علاجية تجاه البعض الأخر أو كلاهما معا  ،حسب الحاله الصحية .
إن الصيام المستوفي للقواعد الصحية له فوائد منها
@ راحة الجهاز الهضمي وخاصة بعض المصابين بالتخم وبعض الأمراض الهضمية .
@ نقص الوزن والوقايه من السمنة
@ له فائدة عظيمة لمرضي السكري النوع الثاني الغير معتمدين علي الإنسولين ، يحسن حساسية الخلايا للإنسولين ويقلل من مقاومة الجسم للانسولين وبالتالي يحافظ علي مستويات السكر في الدم في الحدود الطبيعية 
@ تعزيز صحة القلب ، بالحفاظ علي مستويات دهون الدم في الحدود الطبيعية 
@ تعزيز المناعة (سيرفق بحث الدكتور معز الإسلام فارس عن الصيام والمناعة )
@تقليل الإلتهابات 
إذن فالصيام جنة ، أي وقاية لما يؤذي حياة المؤمن  البدنية والروحية 
قال تعالي  في سورة البقرة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) )

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ .. 
ولن يتم الصيام إلا بتمام معانيه الإلهية والإنسانية والصحية
@ معناه الالهي ، في شعور العابد بعظمة  المعبود   ووصل قلبه به 

إذن لماذا لا يشيع هذا السلوك منك في كل وقت وفي كل مكان؟
 إنك تستطيع أن تستحضر النية التعبدية في أي مكان، وستجد الصفاء النفسي العالي.
 إذن فحين يصطفي الله زماناً أو مكاناً أو يصطفي إنساناً إنما يشاء الحق سبحانه وتعالى أن يشيع اصطفاء الإنسان في كل الناس، واصطفاء المكان في كل الأمكنة واصطفاء الزمان في كل الأزمنة، 

ولذلك أتعجب عندما أجد الناس تستقبل رمضان بالتسبيح وبآيات القرآن وبعد أن ينتهي رمضان ينسون ذلك.

 وأقول هل جاء رمضان ليحرس لنا الدين

 أم أن رمضان يجيء ليدربنا على أن نعيش بخلق الصفاء في كل الأزمنة
@ معناة الانساني ، بتهذيب النفس وتقويم الاخلاق 

@ ومعناه الصحي، فيكون حمية وقائية وعلاجية علي منج الله في التغذية الذي ورد في القرأن والسنه 
قال تعالي في سورة الأعراف (۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)
عن المقدام  ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وهذه المعاني واجب الاجتهاد لتحققها حتي يكتمل معني الصيام 
وقفات مع نوعية المكلفين للصيام 
قال الله يا أيها الذين ءامنوا ولم يقل أسلموا
الايمان هو التصديق والاطمئنان ، فالذين ءامنوا بينهم عقد ايماني بينهم وبين الله 
والحق سبحانه يبدأ هذه الآية الكريمة بترقيق الحكم الصادر بالتكليف القادم وهو الصيام فكأنه يقول:
 «يا من آمنتم بي وأحببتموني لقد كتبت عليكم الصيام» . وعندما يأتي الحكم ممن آمنت به فأنت تثق أنه يخصك بتكليف تأتي منه فائدة لك.

 واضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى هب أنك تُخاطب ابنك في أمر فيه مشقة، لكن نتائجه مفيدة،
 فأنت لا تقول له: «يا ابني افعل كذا»
 لكنك تقول له: «يا بُنَيَّ افعل كذا» وكأنك تقول له: «يا صغيري لا تأخذ العمل الذي أكلفك به بما فيه من مشقة بمقاييس عقلك غير الناضج، ولكن خذ هذا التكليف بمقاييس عقل وتجربة والدك» . 

والمؤمنون يأخذون خطاب الحق لهم {ياأيها الذين آمَنُواْ} بمقياس المحبة لكل ما يأتي منه سبحانه من تكليف حتى وإن كان فيه مشقة، والمؤمنون بقبولهم للإيمان إنما يكونون مع الحق في التعاقد الإيماني
 وهو سبحانه لم يكتب الصيام على من لا يؤمن به؛ لأنه لا يدخل في دائرة التعاقد الإيماني وسيلقي سعيرا

أداب الصيام 
@ الدعاء عند الإفطار
 إِذَا أَفْطَرَ  الصائم قَالَ  كما قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ )  لحديث رواه ابو داود  (2357) عن ابن عمر رضي الله عنهما   والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
ويستحب للصائم أن يدعو أثناء صيامه ، وعند فطره ؛ لما روى أحمد (8030) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلادَ قَالَ لَوْ تَكُونُونَ أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ). والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند . ورواه الترمذي (2525) بلفظ : " وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ..." وصححه الألباني في صحيح الترمذي .


@ تعجيل الفطور 
 عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْر رواه البخاري (1957) ، ومسلم (1098) .

الحديث دليل على أدب من آداب الإفطار ، وهو تعجيله والمبادرة به حين حلول وقته 
 ومعنى التعجيل أنه بمجرد غياب قرص الشمس من الأفق يفطر 
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا .. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ   رواه البخاري (1955) ، ومسلم (1101) .

بل إن تعجيل الإفطار من أخلاق الأنبياء كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه : 
 " ثلاث من أخلاق النبوة 
@تعجيل الإفطار 
@ وتأخير السحور 
@ ووضع اليمين على الشمال في الصلاة " رواه الطبراني في" الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (2/150) .

وفي تعجيل الإفطار مخالفة اليهود والنصارى الذين نهينا عن التشبه بهم في عباداتنا وعاداتنا 

 قال النبي صلى الله عليه وسلم :  لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون  أخرجه أحمد (27218)، أبو داوود (2353) ، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داوود" (2063).

وفي تعجيل الإفطار تيسير على الناس ، وبعد عن صفة التنطع والغلو في الدين 
وقد امتثل هذا الأدب خير القرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال البخاري رحمه الله : " وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس " فتح الباري (4/196)
وقال عمرو بن ميمون الأودي رحمه الله : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا ًوأبطأهم سحوراً " أخرجه عبدالرزاق في" المصنف" (4/226) قال في "فتح الباري" (4/199) إسناده صحيح .

@ الإفطار على رطب: من السنَّة للصَّائم أن يفطر على رطب، وإلا فعلى تمر، وإلا فعلى ماء
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ) رواه أحمد (12265) ، وأبو داوود (2356) .

الحديث دليل على بعض آداب الإفطار التي ينبغي للصائم أن يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم فيها ومن ذلك الإفطار قبل صلاة المغرب ، وهذا والله أعلم إشارة إلى كمال المبالغة في استحباب تعجيل الإفطار والمبادرة به .
وأفضل ما نفطر عليه
@  الإفطار على رُطب 
@ فإن لم يتيسر أفطر على تمر - وهو يابس ثمر النخل – 
@ فإن لم يتيسر فعلى ماء 
والبلاد التي لا يوجد فيها الرطب أو التمر يغني عنه بعض الفواكه الأخرى أو شيء من العصائر او القليل من الحلوي  .

وعن سلمان بن عامر الضبيِّ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال :  إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر إنه بركة ، فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور  رواه الترمذي (658).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر بدأ بالتمر .

وعنه أيضاً رضي الله عنه قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء . رواه الفريابي في" الصيام " (67) وإسناده صحيح .

والاقتصار على الرطب والماء عند الإفطار له فائدة طبية وهي ورود الطعام إلى المعدة بالتدريج ، حتى تتهيأ للطعام بعد ذلك .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وفي فطر النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم على الرطب أو على التمر أو الماء تدبير لطيف جداً ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء ، والحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد وأحبه إليها ، ولا سيما إن كان رطباً ، فيشتد قبولها له ، فتنتفع به هي والقوى ، فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته فإن لم يكن فحسوات من الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم ، فتنتبه بعده للطعام ، وتأخذه بشهوة " .

ولا تنبغي المبالغة في تقديم صنوف الأطعمة وأنواع الأشربة عند الإفطار ، فإن هذا خلاف سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يشغل عن المبادرة لحضور صلاة المغرب مع الجماعة بل قد يفوتها معهم بالكلية لقلة وقت الانتظار فيها ، قال ابن العربي : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على شيء يسير لا يشغله عن الصلاة ، وفيه ثلاث فوائد تعجيل الإفطار وتفريغ البال للصلاة ، وفصل ما بين زمان العبادة والعبادة وبينهما في أنفسهما ".

بل لا ينبغي للصائم الإسراف في وجبة طعام العشاء في رمضان والإكثار من الأكل ، فإن رمضان موسم طاعة وعبادة لا موسم للموائد وملء البطون ..

 إن رمضان فرصة يتعلم فيها الصائم الاقتصاد وتدبير المعيشة 
وفي تنويع الأطعمة والإكثار منها إشغال لربات البيوت عن تلاوة القرآن وذكر الله تعالى ، حتى صار رمضان عند كثير من الأسر موسماً لتنويع المأكولات والمشروبات ، وكأنهم يريدون أن يعوضوا ما فاتهم في نهار الصيام ، ولا أدل على ذلك من استعداد الأسواق قبيل ذلك بكل ما لذَّ وطاب مما يشبع الرغبات والشهوات ، حتى صار رمضان شهر التخمة والبطنة والتنعم بعد أن كان شهر الصبر والعبادة والجهاد ، والله المستعان .

إن الاقتصاد في وجبة العشاء يجعل الصائم في حالة صحية يستطيع معها أن يقوم لصلاة التروايح والتهجد في الليل بكل نشاط ورغبة وهذا أمر ملحوظ ، فإن ملأ بطنه بالطعام احتاج إلى الشرب فيرتخي جسده وتتخدر أعضاؤه ، فيكسل عن العبادة ، ولا ينتفع بنفسه في باقي ليله ، فعلى الصائم إن يأخذ بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه  رواه الترمذي (2381) 

وإذا كان الصائم قد ترك في نهار الصيام جميع مألوفاته التي اعتادها احتساباً لله تعالى ووفاء بأمانة الصوم الذي أضافه الله إليه ، مما يدل على قوة إرادته وصدق عزيمته ، فحريٌّ به أن لا يفعل عند الإفطار ما يخل بهذه القوة أو يوهنها فيفطر على ما حرم الله ، فيهدم في ليله ما بناه في نهاره ، فيضيع الحزم ويبرهن على ضعف إرادته ، وقلة صبره .

ومن ابتلي بشرب الدخان أو غيره من العادات الضارة فعليه أن يستغل مدرسة شهر الصوم ، فيصوم عنه في ليله كما صام عنه في نهاره ، ليهجره إلى غير رجعة .
المرجع " أحاديث الصيام" للفوزان (ص 93) .


@ السحور يستحب للمسلم أن يواظب على وجبة السحور من طعام وشراب؛ لأنَّها وجبة مباركة، وكلَّما تأخَّر بها، كان ذلك أفضل، حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤخِّرها؛ حتى يبقى للأذان ما يقدَّر بتلاوة خمسين آية، ويجوز السحور بأيّ شيء، ولو حسوات من الماء

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً  رواه البخاري (1923) ، ومسلم (1095).

الحديث دليل على أن الصائم مأمور بالسحور لأن فيه خيراً كثيراً وبركة عظيمة دينية ودنيوية ، وذكره صلى الله عليه وسلم للبركة من باب الحض على السحور ، والترغيب فيه ..

والسَّحور بفتح السين ما يؤكل في وقت السحر ، وهو آخر الليل ..

وبضم السين ( السُحور ) أكل السحور .

عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَحَّرْ بِشَيْءٍ  واه أحمد (14533) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2309)

وهذا الأمر في الحديث أمر استحباب لا أمر إيجاب بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل وواصل أصحابه معه ، والوصال أن يصوم يومين فأكثر فلا يفطر بل يصوم النهار مع الليل .

وفي السحور بركة عظيمة تشمل منافع الدنيا والآخرة .

1- فمن بركة السحور التقوي على العبادة ، والاستعانة على طاعة الله تعالى أثناء النهار من صلاة وقراءة وذكر ، فإن الجائع يكسل عن العبادة كما يكسل عن عمله اليومي وهذا محسوس .

2-   ومن بركة السحور مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع ، فالمتسحر طيب النفس حسن المعاملة .

3- ومن بركة السحور أنه تحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر ، فيرغب في الصيام ولا يتضايق منه .

4- ومن بركة السحور إتباع السنة ، فإن المتسحر إذا نوى بسحوره امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بفعله كان سحوره عبادة ، يحصل له به أجر من هذه الجهة وإذا نوى الصائم بأكله وشربه تقوية بدنه على الصيام والقيام كان مثاباً على ذلك .

5- ومن بركة السحور أن الإنسان يقوم آخر الليل للذكر والدعاء والصلاة وذلك مظنة الإجابة ووقت صلاة الله والملائكة على المتسحرين لحديث أبي سعيد رضي الله عنه الآتي قريباً .

6- ومن بركة السحور أن فيه مخالفة لأهل الكتاب والمسلم مطلوب منه البعد عن التشبه بهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :  فصل ما بين صيامنا وصيام أهل اكتاب أكلة السحور   .

7- ومن بركة السحور صلاة الفجر مع الجماعة ، وفي وقتها الفاضل ، ولذا تجد أن المصلين في صلاة الفجر في رمضان أكثر منهم في غيره من الشهور ، لأنهم قاموا من أجل السحور .

 فينبغي للصائم أن يحرص على السحور ولا يتركه لغلبة النوم أو غيره وعليه أن يكون سهلاً ليناً عند إيقاظه للسحور ، طيب النفس ، مسروراً بامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على الخير والبركة ؛ ذلك لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أكد السحور ، فأمر به وبين أنه شعار صيام المسلمين والفارق بين صيامهم وصيام أهل الكتاب ونهى عن تركه .

ويحصل السحور بأقلَّ ما يتناوله الإنسان من مأكول أو مشروب ، فلا يختص بطعام معين .

وعن أبي هريرة رض الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  نعم سحور المؤمن التمر رواه أبو داوود(2345) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داوود" .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  السُّحُورُ أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ رواه أحمد (11003) ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (3683) . 

أفضل وقت للسحور .

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :  تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً  رواه البخاري (1921) ، ومسلم (1097) .

هذا الحديث دليل على أنه يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر ، فقد كان بين فراغ النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زيد رضي الله عنه من سحورهما ، ودخولهما في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية من القرآن ، قراءة متوسطة لا سريعة ولا بطيئة ، وهذا يدل على أن وقت الصلاة قريب من وقت الإمساك .

والمراد بالأذان هنا الإقامة ، سميت أذاناً لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة ، وقد ورد في "صحيح البخاري"(576)  أنه قيل لأنس – راوي الحديث - :  كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً " .

وتعجيل السحور من منتصف الليل جائز لكنه خلاف السنة ، فإن السحور سمي بذلك لأنه يقع في وقت السحر وهو آخر الليل .

والإنسان إذا تسحر نصف الليل قد تفوته صلاة الفجر لغلبة النوم ، ثم إن تأخير السحور أرفق بالصائم وأدعى إلى النشاط ؛ لأن من مقاصد السحور تقوية البدن على الصيام ، وحفظ نشاطه ، فكان من الحكمة تأخيره .

ففينبغي للصائم أن يتقيد بهذا الأدب النبوي ، ولا يتعجل بالسحور .

ومن آداب الصيام التي نصَّ عليها أهل العلم ألا يسرف الصائم في وجبة السحور ، فيملأ بطنه بالطعام ، بل يأكل بمقدار ، فإنه ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن .

ومتى شبع وقت السحر لم ينتفع بنفسه إلى قريب الظهر ، لأن كثرة الأكل تورث الكسل والفتور ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم :  نعم سحور المؤمن التمر إشارة إلى هذا المعنى ، فإن التمر بالإضافة إلى قيمته الغذائية العالية فهو خفيف على المعدة سهل الهضم ، والشبع إذا قارنه سهر بالليل ونوم بالنهار فقد فات به المقصود من الصيام والله المستعان .

 اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .
المرجع " أحاديث الصيام"  للفوزان (ص 75-81).



@ الإنشغال بالطاعات والنوافل

النصائح التغذوية خلال شهر رمضان للدكتور معز الاسلام فارس قال فيها 
الصوم عبادة عظيمة، وهو مصحة للجسم شريطة التقيد بأصول التغذية وبشرط تحقيق مبدأ الاعتدال وعدم الإسراف في تناول الطعام عند الإفطار.
وفيما يلي مجموعة وصايا تغذوية هامة لتتحقق الفائدة الصحية من فريضة الصيام:
ينصح بالبدء بتخفيف تناول المشروبات المنبهة والغنية بالكافيين (القهوة والشاي والنسكافيه ومشروبات الطاقة) قبل حوالي أسبوع على الأقل من بدء شهر الصيام، كي لا يحدث التخفيف المفاجئ تغيراً طارئاً في المزاج، وما ينجم عنه من الانفعال أو الشعور بآلام في الرأس. 
وكذلك الحال بالنسبة للتدخين، مع ضرورة استثمار شهر رمضان المبارك في الإقلاع عنه تماماً.
وجبة السحور
- قال عليه الصلاة والسلام: “السحور أكلُهُ بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" (رواه أحمد). 
ويجب عدم إهمال وجبة السحور ولو كانت بكمية قليلة من الطعام والشراب، وذلك لأهميتها في المحافظة على توازن الجسم، ودرء حصول انخفاض السكر والجفاف، خاصة مع طول ساعات الصيام 
في الصيف (تذكر ان هذا العام ستكون فيه أطول أيام السنة صوماً). وإن أفضل وقت لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر بنصف ساعة أو ساعة وذلك لإمداد الجسم بالطاقة اللازمة لأطول فترة ممكنة في ساعات النهار، وذلك عملاً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور" (أخرجه أحمد بسند ضعيف).
- احرص على أن تكون وجبة السحور متوازنة، وتجنب المقالي والأغذية المالحة كالجبنة المالحة والمخللات والأغذية الغنية بالبهارات والحلويات الغنية بالقطر لأنها تزيد الإحساس بالعطش أثناء الصيام.
- احرص على تناول الخضروات  (كالبندورة والخيار والفلفل الحلو)  في وجبة السحور وذلك لاحتوائها على كمية جيدة من الماء والألياف الغذائية، فهي تساعد على تقليل العطش كما أنها تقي من الإمساك.
وجبة الإفطار
- يستحب التعجيل بالإفطار ، لتعويض ما فقده الجسم من الماء والطاقة أثناء النهار، لأن تأخير الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم فيؤدي ذلك الى الشعور بالهبوط والتعب الشديد.
- ابدأ إفطارك بتناول بضع حبات من التمر أو الرطب تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، حيث كان يبدأ إفطاره بالتمر والماء 
(إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء، فإنه طهور" رواه أبوداود و الترمذي .
 وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء" رواه أبو داود والترمذي.

 ذلك أنا الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة يكون بحاجة إلى مصدر للطاقة السريعة على شكل سكر بسيط يؤمن الجلوكوز لكل خلايا الجسم خاصة الدماغ والجهاز العصبي ، ويعد التمر أفضل مصادر تلك السكريات البسيطة على الإطلاق. 
- تناوَلْ كوباً من الماء معتدل، وليس شديد، البرودة . ولاتشرب الكثير من الماء كي لا تشعر بالامتلاء، واحرص ألا يقل تناولك للماء خلال ساعات الإفطار، حيث يؤدي نقص السوائل إلى الإمساك وزيادة فرصة تكون حصوات الكلى.
- تناول نوعاً من العصائر غير الحامضية والخفيفة ، بحيث لاتزيد عن الكوب الواحد ،مع ضرورة تخفيف العصائر المكثفة (مثل عصير قمر الدين أو المشمش المجفف).

- ثم تناول كوباً من الحساء أو الشوربة، ويستحسن أن تكون مكوناتها من الأغذية سهلة الهضم كالجزر  والكوسا والشعيرية وقطع اللحم أو الدجاج الصغيرة، أو شوربة العدس أو الفريكة الخفيفة وغير الكثيفة.
- قلل من إضافة الدهون واللحوم المدهنة والملح والبهارات، ويفضل استبدال مكعبات مرق الدجاج المركزة بمرق الدجاج الطبيعي أو المطيبات كالكاري والبصل والثوم وقليل من الزيت.
- تناول وجبة الإفطار الرئيسية بعد 20 دقيقة (أي بعد أداء صلاة المغرب) على الأقل، وذلك لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي للاستعداد لاستقبال وجبة الطعام. ذلك أن تناول الطعام دفعة واحدة عند الإفطار قد يسبب انتفاخ المعدة و عسر الهضم، كما سيزيد حتماً من كمية الطعام المتناول عند الإفطار ويتسببب بالتخمة، وهو سلوك يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ، حيث كان صلى الله عليه وسلم يُفطر على التمر والماء، ثم يصلي، ثم يأكل طعامه، وهذا الأمر يساعدُ في التخفيف من حدة الجوع، ويقللُ من حالة الشره التي تصيب كثيراً من الناس عند الإفطار في رمضان.
- ينصح قبل البدء بالطبق الرئيسي بتناول كوب من سلطة الفتوش بالخبز المشوي، أو السلطة العربية بقليل من زيت الزيتون.
 لا تهمل الخضار لأنها مفيدة لتجنب الامساك الذي تزداد الإصابة به في شهر رمضان وخاصة مع حلول الصيام في فصل الصيف.
- ضع طعامك الذي ستتناوله في صحن لوحدك حتى تضبط الكمية التي ستتناولها، وعود نفسك أن تكتفي بكمية محددة وتجنب استمرار الأكل حتى الامتلاء، وتذكر قول الهادي صلى الله عليه وسلم: "مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِن بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ". رواه الترمذي و صححه الألباني.
الحلويات و الفواكه
- ينصح بتناول الحلويات بعد ساعتين أو أكثر من الإفطار (بعد صلاة التراويح ) وبكميات معتدلة وعدم الإفراط في أكلها، حيث أنها تحتوي الكثير من السكريات والدهون، كما ينصح بتحضير القطايف بالشوي بالفرن وليس بالقلي، ومع إضافة القليل من القطر أو محلول السكر غير الكثيف.
- نوع بين الحلويات والفواكه، واحرص على استبدال الحلويات ببعض الفاكهة لأنها مصدر للسكريات ولا تحتوي على الدهون وتمد جسمك بالألياف والفيتامينات والمعادن وتساعد في الوقاية من الإمساك.

الاحاديث الغير صحيحة 

مجمل للأحاديث الضعيفة والباطلة مرتبةً على حروف المعجم: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» [ضعيف]. «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة» [ضعيف جداً]. «اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين» [موضوع]. «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن ال?امل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله» [ضعيف جداً]. «أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان، وأفضل الصدقة صدقة في رمضان» [ضعيف]. «الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى ربنا وربك الله» [ضعيف]. «اللهم أهلِلْهُ علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» [ضعيف]. «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» [منكر]. «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» [ضعيف]. «انبسطُوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله» [منكر]. «إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً» [ضعيف]. «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» [ضعيف]. «إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب وإن في رمضان ثلاث ليال من فاتته فاته خير كثير ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وآخرها سوى ليلة القدر فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له» [موضوع]. «إني رأيت البارحة عجبًا.. رأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا مُنع وطُرد، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه» [منكر]. «أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار» [منكر]. «تسحروا من آخر الليل»، وكان يقول «هو الغداء المبارك» [ضعيف]. «ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم» [ضعيف]. «ثلاثة لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام» [ضعيف]. «خصاء أمتي الصيام والقيام» [ضعيف]. «شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر» [ضعيف جداً]. «صائ? رمضان في السفر كالمفطر فى الحضر» [منكر]. «الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار» [ضعيف جداً]. «الصائم في عبادة، ما لم يغتب» [موضوع]. «الصائم في عبادة من حين يصبح إلى أن يمسي، إذا قام قام، وإذا صلى صلى، وإذا نام نام، وإذا أحدث أحدث، ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه» [موضوع]. «الصيام جنة حصينة من النار» [ضعيف]. «الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة» [ضعيف جداً]. «الصيام جنة يجتنُّ بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به» [ضعيف]. «الصيام نصف الصبر» [ضعيف]. «الصيام نصف الصبر، وعلى كل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصيام» [ضعيف]. «صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف» [ضعيف جداً]. «صوموا تصحوا» [موضوع]. «قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك... من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه... وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار... من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء» [منكر]. «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» [ضعيف]. «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور» [ضعيف]. «لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل، ولكن قولوا شهر رمضان{C}{C}» [ضعيف]. «لا تكتحل بالنهار وأنت صائم» [منكر]. «لله عند كل فطر عتقاء من النار» [ضعيف جداً]. «لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها» فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله حدثنا، فقال: «إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ أعيننا بهم وتقرّ أعينهم بنا، قال فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله: (حور مقصورات في الخيام) على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى تعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشح بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات» [موضوع]. «ليس في الصيام رياء» [ضعيف]. «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه» [ضعيف]. «من خير خصال الصائم السواك» [ضعيف]. «من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه» [ضعيف]. «نوم الصائم عبادة» [موضوع]. «يستقبلكم وتستقبلون» ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال:  قال: عدوٌ حضر؟ قال: «{C}{C}لا» قال: فماذا؟ قال: «إن الله - عز وجل - يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة{C}{C}» [منكر]. «يوم صومكم يوم نحركم»، وفي لفظ: «يوم رأس سنتكم» [لا أصل له]. [1] وأصله ما جاء في الصحيحين: البخاري (1898)، ومسلم (1079) من حديث أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «}إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين» [وهذا لفظ مسلم]. [2] يغني عنه ما أخرجه أبو داود (2357) والدارقطني (2/ 185) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 239) وفي الشعب (3/ 407) من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» والحديث حسنه الدارقطني، وابن حجر والمناوي (فيض القدير 5/136) والألباني (أبو داود 2357) وقال الشيخ المحد سليمان العلوان في شرحه لسنن الترمذي: "جيد الإسناد". [3] الدليل على أن الدعاء مشروع ومستحب في حق الصائم في رمضان؛ أن الآية التي ذكر الله فيها الأمر بالدعاء وقعت في أثناء آيات الصيام في سورة البقرة، مما يدل والله أعلم على الارتباط الوثيق بينهما. [4] والصحيح أنه من قول كعب وقد أخرجه عبد الرزاق عنه في مصنفه بسند صحيح (4/307)، وقد صح أيضاً من قول أبي العالية بلفظ «الصائم في عبادة ما لم يغتب أحداً وإن كان نائماً على فراشه» (المصنف 4/307)، وقد أورد بعضهم هذا الأخير مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح رفعه، وقد نبه الألباني على هذا في السلسلة الضعيفة (2/ 106، 107). 5] أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (3/6) من حديث أَبي عبيدة بن الجراح موقوفاً عليه قال «الصوم جُنَّة ما لم تخرِقه»، وفي سنده بشار بن أبي سيف، وعياض بن غطيف، ذكرهما ابن حبان في الثقات، وقد روي عند النسائي من طريق الوليد بن أبي مالك قال حدثنا أصحابنا عن أبي عبيدة، فذكره، وقد صححه أبو حاتم كما في العلل لابن أبي حاتم (1/ 583)، والألباني في أحكامه على سنن النسائي (2235). [6] يغني عنه الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود مرفوعاً: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [البخاري (1905) ومسلم (1400)]. [7] تنبيه مهم: قد ورد نحو هذا المتن من حديث جابر مرفوعاً كما في سنن ابن ماجه (1643)، وقد صححه البوصيري، وقال الألباني في أحكامه على سنن ابن ماجه: صحيح، ولفظه «إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة}»، وفي سنده أبو سفيان وهو طلحة بن نافع، قال علي ابن المدينى: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيها: أبو سفيان يكتب حديثه، وليس بالقوى، وقال أبو حاتم عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال ابن حجر لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه (تهذيب التهذيب 3/20)، لذلك ففي تصحيح هذا الحديث نظر، والله أعلم. [8] يغني عنه ما في الصحيحين من حديث «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» [البخاري (1957) ومسلم (1098)]. [9] وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد مرفوعاً: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» [البخاري (1957) ومسلم (1098)] دون قوله: «وأخروا السحور»، وقد ذكر مسلم حديثاً يدل على تأخير السحور عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة. قلت كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية» [مسلم (1097)].   بقلم/ سامح عبد الإله عبد الهادي


رابط المادة: http://iswy.co/e12r71
المصادر
القرأن الكريم
السنة النبوية 
مقال : د."معزالإسلام" فارس بجريدة الطبيب
قسم التغذية العلاجية والحميات – جامعة الشارقة

بعضكم لبعض عدو




قال تعالي ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)
سورة طه الاية رقم ١٢٣
أي: اهبطا من الجنة  إلى الأرض ، وامضوا فيها على ضوء التجربة الماضية،  ولتعلموا أنكم لبعض عدو ، لا توجد بينكما مصالح مشتركة، العلاقة بينكما هي  علاقة عداءٍ أبدية ،

واعلما أن علي الأرض ، أمراً ونهياً وعدواً يوسوس ويُزيِّن ويُغوِي حتي يحقق وعده لله 
مهمة الشيطان هو اغواء الانسان 
قال تعالي (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17))سورة الاعراف

وقال تعالي (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)) سورة الاسراء

 أقسم عدوّ الله، فقال لربه: لئن أخرت إهلاكي إلى يوم القيامة ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا )يقول: لأستولين عليهم، ولأستأصلنهم، ولأستميلنهم يقال منه: احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير ذلك


 وكأن الله عَزَّ وَجَلَّ يعطي آدم المناعة الكافية له ولذريته من بعده لتستقيم لهم حركة الحياة في ظل التكاليف 

والتكاليف إما أمر وإما نهي، والشيطان هو الذي يفسد علينا هذه التكاليف.

قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)) سورة النور

وأنزل الله المنهج علي بني أدم بالأوامر والنواهي  وأنزل لكل أمة منهج هدايه لهم ودستورا يهتدون به، وقانونا منظما لتكليفاتهم ومحذرهم من الشيطان والنفس .

قال تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168)) سورة البقرة

والشيطان طرفا في المعركة الأزلية ، ومع ذلك لا ننسى طَرَفاً آخر هو النفس الأمَّارة التي تحرك الإنسان  نحو المعصية والمخالفة. 

إذن: ليس عدونا الشيطان فحسب فنجعله شماعة نعلّق عليها كل معاصينا، فهناك مَعَاصٍ لا يدخل علينا الشيطان بها إلا عن طريق النفس
 وإلا إبليس لما غوى؟ مَنْ أغواه؟ ومَنْ وسوس له؟ 

 وقوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36]

أي: بعض عدو للبعض الآخر، وكلمة (بعض) لها دَوْر كبير في القرآن 

والمراد: الإنسان عدو الشيطان ____ إنْ كان طائعاً لله ملتزم بالمنهج .

والشيطان عدوالإنسان إنْ كان طائعاً لله . 

فإنْ كان الإنسان  عاصياً فلا عداوةإذن بينهما؛ لأن الشيطان الانسان عاصياً. 

والإنسان والشيطان عداوة مستمرة
 ولا تصالح بينهما في سبيل الهدايه
 ولا توافق بينهما ألا في الغواية 
 ولا مصالح مشتركة من البداية للنهاية

إذن من هم علي الطريق المستقيم لا مصالح بينهم ولا مصالح مشتركة .

واليكم المثال التالي 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:   إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ   رواه مسلم (2018).

وهذا الحديث صريح في أن المسلم إذا دخل بيته من غير ذكر الله تعالى، دخل معه الشيطان، والظاهر أنه يدخل مع أتباع له، كما تشير جملة:  قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ .
قال النووي رحمه الله تعالى:
" قوله: ( قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ) معناه قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (13 / 190).

وروى أصحاب السنن عن عائشة("إذا أكل أحدُكُم فليذكُرِ اسمَ الله، فإن نَسِيَ أن يَذكُرَ اسمَ الله في أوَّلِه فليقُلْ: باسم الله أوَّلَهُ وآخِرَهُ")) قال الترمذي حسن صحيح

عن أميةَ بن مَخشيٍّ - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - جالساً ورجلٌ يأكُلُ، فلم يُسَمِّ حتَّى لم يَبْقَ من طعامِهِ إلا لُقمةٌ، فلما رفعَها إلى فيه قال: باسم الله أولَه وآخرَه، فضحك النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ثم قال: ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معَه، فلما ذَكرَ اسمَ الله استقاءَ ما في بَطنِهِ" .هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطحاوي وصححه الحاكم 

 بعضكم لبعض عدواً أي: 
آدم مطمور فيه ذريته، وإبليس مطمور فيه ذريته، فَمنْ سيكون. الحَكَم؟ 
الحَكَم بينهما منهج الله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [طه: 123] 
فإياكم أنْ تجعلوا المنهج والهدي من عندكم؛ لأن الهدى إنْ كان من الانسان ،قاصر العلم والقدرة  فلن ينفع ولن يفلح ولكن اتباع هدي ومنهج الله نتيجتة الإستقامة والفلاح . 

قال تعالي {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123] فكأن هدى الله ومنهجه هو (كتالوج) سلامة الإنسان وقانون صيانته  ليحمي الله صنعته ويضمن له رفاهيته في الدنيا وجنه الخلد في الأخرة  . 

ألاَ نرى الصناع من البشر حين يرفقون بصنعتهم (كتالوجاً) يضم تعليماتهم عن تشغيلها وصيانتها، فإن اتبعنا هذه التعليمات خدمتْنا هذه الآلآت وأدَّتْ لنا مهمتها دون تعطّل. 
 الخالق عَزَّ وَجَلَّ  يضع لخَلْقه قانونهم وهَدْيَهم 
فإنْ وضعه آخر فهذا افتئات على الله عَزَّ وَجَلَّ، وكما لو ذهبتَ إلى الجزار تقول له: ضَعْ لي التعليمات اللازمة لصيانة (الميكروفون) !!

 إذن: الفساد في الكون يحدث حينما نخرج عن منهج الله، ونعتدى على قانونه وتشريعه، ونرتضي بهَدْي غير هَدْيه؛ لذلك يقول تعالى بعدها: {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123]  هذه نتيجة مَنِ اتبع هدى الله والعكس في البعد عن هدي الله فيه شقاء في الدنيا والأخرة 

اذن لامصالح بين الإنسان والشيطان الا في طريق الشر

قال تعالي في سورة الإسراء

(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27))
 {إِخْوَانَ الشياطين. .} [الإسراء: 27] أي: أن الحق تبارك وتعالى جعلهما شريكين في صفة واحدة هي التبذير والإسراف
 فإنْ كان المبذّر قد أسرف في الإنفاق ووَضْع المال في غير حِلِّه وفي غير ضرورة. 
فإن الشيطانَ أسرف في المعصية، فلم يكتفِ بأن يكون عاصياً في ذاته، بل عدّى المعصية إلى غيره وأغوى بها وزيّنها؛ لذلك وصفه الحق سبحانه بقوله: {وَكَانَ الشيطان لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27] ليس كافراً فحسب، بل (كفور) وهي صيغة مبالغة من الكفر؛ لأنه كَفر وعمل على تكفير غيره

 وإذا كان طريق الشيطان والإنسان واحد ، وتوائمت مصالهم، بعد الإنسان عن الهدي واستحق من الله العقاب .

قال تعالي (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) سورة طه 

معيشة ضنكا : ضيّقة شديدة 

والإعراض: هو الانصراف عما أنزله الله من المنهج ، البعد عن التكليفات ، البعد عن الأوامر والنواهي وتجاهلها والإعراض عنها ، وباللغة الدراجه أن نتجاهل التكليف وأن نعطيه عَرْض أكتافنا  وقوله تعالي : {مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124] الضنْك هو الضيق الشديد الذي نحاول أنْ نفلتَ منه هنا أو هناك فلا نستطيع، والمعيشة الضَّنْك هذه تأتي لمَنْ أعرض عن الله، لأن مَنْ آمن بإله إنْ عَزَّتْ عليه الأسباب لا تضيق به الحياة أبداً؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يُخرِجه مما هو فيه  وإن تعسرت فإنه يعلم أن هناك وعد من الله بأن بعد العسر يسر قال تعالي في سورة الشرح (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)) .

إذن المعرضون توعدهم الله بالضيق والخوف والحزن وضمن عكس ذلك لمن يتبعون المنهج .

قال تعالي (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)) سورة البقرة 

المؤمن المتبع للمنهج ، في أمانٍ من الخوف والحزن لأن معه منهج مستقيم يطمئنه علي كل أحواله،

و أما غير المؤمن فحينما تضيق به الأسباب وتُعجِزه لا يجد مَنْ يلجأ إليه  فيقنت ويعيش في حزن أو يعتقد أن الراحه في إنهاء حياته فينتحر. 

المؤمن يقول: لي ربٌّ يرزقني ويُفرِّج كَرْبي، كما يقول عَزَّ وَجَلَّ: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] . 

لذلك  المؤمنون يقولون: لا كَرْب وأنت رَبٌّ

 وإذا كان الولد لا يحمل هَمّاً في وجود أبيه فله أبٌ يكفيه متاعب الحياة ومشاقها، فلا يدري بأزمات ولا غلاء أسعار، ولا يحمل هَمَّ شيء

وصاحب السلطه يكفي ذويه 

فما بالُكَم بمَنْ له رَبٌّ؟ 

وهو ملك الملوك ، يملك خزائن كل شئٍ ، وبيده كلَ شئٍ ولا يعجزه شيئاً

وسبق أنْ ضرب الشيخ الشعراوي  مثلاً ولله المثل الأعلى،  للتوضيح ببساطة. 

قال رحمه الله : هَبْ أن معك جنيهاً ثم سقط من جيبك، أو ضاع منك فسوف تحزن عليه إنْ لم يكُنْ معك غيره،

 فإنْ كان معك غيره فلن تحزن عليه، 

فإن كان لديك حساب في البنك فكأن شيئاً لم يحدث.

 وهكذا المؤمن لديه في إيمانه بربه الرصيد الأعلى الذي يُعوِّضه عن كل شيء.

 والحق تبارك وتعالى أعطانا مثالاً لهذا الرصيد الإيماني في قصة موسى عليه السلام مع فرعون، حينما حُوصِر موسى وقومه بين البحر من أمامهم وفرعونَ بجنودهِ من خلفهم، وأيقن القومُ أنهم مُدْركون

 ماذا قال نبي الله موسى؟ قال: {كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] ، يالله ، ما هذا اليقين الذي عليه نبي الله موسي ، كل هذه الأخطار ، وهذه الثقة .

 فهكذا بملْء فيه يقُولُهَا قَوْلةَ الواثقِ ، مع أنها قَوْلة يمكن أن تكذب بعد لحظات، لكنه الإيمان الذي تطمئن به القلوب، والرصيد الذي يثِقُ فيه كُلُّ مؤمن. 

إذن: مَنْ آمن بالله واتبع هُدَاه فلن يكون أبداً في ضَنْكٍ أو شِدَّة، فإنْ نزلت به شِدَّة فلن تُخرِج عَزْمَهُ عن الرضى، واللجوء إلى ربه. لأن الله فصل في الكتاب ،في المنهج ، كل شئ ،والمؤمن علي يقين برسائل ومنهجه ووعده 

فحينما يبتلي ،يجد في وعد ربه عن الصبر ما يريح صدره ، 

قال تعالي(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) سورة البقرة  ،يعرف الحق سبحانه وتعالي أن هناك بعض الإبتلاءات في النعم ، ثم يبشر الصابرين، فيذهب الصابر إلي البشري ويضعف مع  الشعور الإبتلاء 

وأما المعرض عن الأيات وغير المؤمن يعيش الإبتلاء ،فيضيق صدره ويزداد المه ،فمن آيات الإعجاز القرآني في مسألة الضيق، قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء} [الأنعام: 125] .

 فمن أين عرف محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن مَنْ يصعِّد في السماء يضيق صدره؟

 وهل صَعَد أحد إلى السماء في هذا الوقت وجَرَّب هذه المسألة؟ 

ومعنى ضيق الصدر أن حيِّز الرئة التي هي آلة التنفس يضيق بمرض التهابي يعوق وظيفتها  أو مجهود زائد أو غيره،

 ألاَ تروا أننا لو صعدنا سُلَّماً مرتفعاً ننهج، معنى ذلك أن الرئة وهي خزينة الهواء لا تجد الهواء الكافي الذي يتناسب والحركة المبذولة، وعندها تزداد حركة التنفس لتُعوِّض نَقْص الهواء. والآن وبعد غزو الفضاء عرفنا مسألة ضيق التنفّس في طبقات الجو العليا مما يضطرهم إلى أخذ أنابيب الأكسجين وغيرها من آلات التنفس وحتي في السكان الذين يقطنون من المرتفعات من الجبال والتي ترتفع عن سطح البحر بمئات الكيلوات ،ينقص الأكسجين .

وختاما لا مصالح ولا تصالح مع الشياطين 

وعداوهٌ دائمة إلي يومِ الدينِ 

وإطمئنان بإذن الله الرحمن الرحيم

 ونسأل الله الهداية ، ونستعيذ بهِ من الشيطان الرجيم

فالإستعاذة، تكفينا منه وتحمينا 

فليس له علينا سلطانُ له علينا بالأثام يوغوينا

وفي الخطايا ،يوقعنا ويردينا

وعن الهدي يورينا ، 

الا من اراد الضلال 

  فقد قال سبحانه وتعالي (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) سورة الحجر  

فالهم اجعلنا من  عبادك الصالحين ،الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا تحرمنا ،خواطر الفجر 
قال تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168)) سورة البقرة
  معانى الكلمات
خطوات الشيطان : طُرُقُه و آثارُه و أعماله 
إن من رحمة الله عَزَّ وَجَلَّ على عباده أنه لم يقصر الخطاب على الذين آمنوا ؛ وإنما وسع الدائرة لتشمل المؤمنين وغيرهم
 فقال: {ياأيها الناس} فكأنه خلق ما في الأرض جميعا للناس جميعا، وهذا عطاء الربوبية لكل البشر، من آمن منهم ومن لم يؤمن، فهو سبحانه خلق كل الخلق، مؤمنهم وكافرهم، ومادام قد خلقهم واستدعاهم إلى الوجود فهو يوجه الخطاب لهم جميعا؛ مؤمنهم وكافرهم؛ وكأن الخطاب يقول للكافرين: حتى ولو لم تؤمنوا بالله، فخذوا من المؤمنين الأشياء الحلال واستعملوها لأنها تفيدكم في دنياكم؛ وإن لم تؤمنوا بالله
 لأن من مصلحة كل الخلق أن يأكلوا الحلال الطيب
 فالله لم يحرم إلا لعله، ولم يحلل إلا كل طيب  يحفظ علي الإنسان صحتة . 

هنا موقف يقفه كثير من الذين أسرفوا على أنفسهم، ويحبون أن تكون قضية الدين وقضية التحريم وقضية التحليل، قضايا كاذبة؛ لأنه لا ينجيهم أمام أنفسهم إلا أن يجدوا أشياء يكذبون بها الدين، لأنهم لم يستطيعوا أن يحملوا أنفسهم على مطلوبات الله، فلما لم يستطيعوا ذلك لم يجدوا منفذا لهم إلا أن يقولوا: إن قضايا الدين كاذبة بما فيها التحليل والتحريم. إنهم يقولون: مادام الله قد حرم شيئا فلماذا خلقه في الكون؟ 
. فأنت إذا رأيت شيئا محرما لا تقل لماذا خلقه الله، لأنك لا تعرف ما هي مهمته، فليست مهمة كل مخلوق أن يأكله الإنسان
إنما لكل مخلوق مهمة قد لا تشعر بأدائها في الكون. 
وهذه مسألة نستعملها نحن في ذوات نفوسنا، على سبيل المثال؛ عندما يأتي الصيف ونخشى على ملابسنا الصوفية من الحشرات؛ فنأتي لها بما يقتل الحشرات، وهو «النفتالين» 
 ونحذر أبناءنا من عدم الاقتراب منه وأكله. إن «النفتالين» لا يؤكل، ولكنه مفيد في قتل الحشرات الضارة.
 كذلك «الفينيك» نشتريه ونضعه في زجاجة في المنزل لنطهر به أي مكان ملوث، ونحذر الأطفال منه لأنه ضار لهم، ولكنه نافع في تطهير المنزل من الحشرات

وكذلك المخلوقات التي لا نعرف حكمة خلقها، لقد خلقها الله لمهمة خاصة بها، فلا تنقل شيئا من مهمته إلى مهمة أخرى.
فالخنزير حرمة الله ،فلا ينبغي أن نقول لماذا خلقه الله، فهو له مهمه ودور في هذه المنظومة فلم يخلق الله أي شيئا عبثا 

 وإذا كان الإنسان لم يدرك حتى الآن فائدة بعض المخلوقات، فما أكثر ما يجهل، وهو يكتشف كل يوم سرا من أسرار مخلوقات الله.

فقد أنشئ الله سبحانه وتعالي نظام بيئي متكامل 
فليست كل النباتات تؤكل ، فمنها نباتات الظل ونباتات مولدة للأكسجين ونباتات منقية للمياه 
وحتي الكائنات الدقيقه لها دور في التوازن البيئي وتقدم فائدة للإنسان بشكل غير مباشر 
فليس كل ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة الأكل ،فهو بحاجة إلي الهواء والماء والبيئة الخارجية المتوازنة ،التي تعزز له هذه الإحتياجات

 وايضا ليست كل الحيوانات تؤكل فقد  كانوا ينظرون إلى نوع من السمك لا يتجاوز حجمه عقلة الإصبع؛ ولا يكبر أبدا، ومهمته تنقية المياه في الأماكن التي لا يقوم الإنسان بتنقيتها.

 هكذا يخلق الحي القيوم مخلوقات لتحفظ مخلوقات أخرى
 هو سبحانه نزل منهجاً للإنسان  يقول : لا تأكل هذا وكل ذاك؛ لحكمة قد لا نعرفها.

 مثال آخر، الطائر المعروف بأبي قردان صديق الفلاح، كانت وظيفته في الحياة أن يأكل الحشرات والديدان عند ري الأرض
 ومنذ أن اختفى هذا الطائر بيتأثر المبيدات؛ استفحل خطر الديدان على الزرع وبخاصة دودة القطن والخضروات ، واضطر المزارعون للاسراف في استخدام المبيدات الحشرية ،مما أثر سلبا علي صحة الإنسان ،فانتشرت أمراض الكبد والكلي والامراض السرطانية .

 إنها معادلة إلهية مركبة تركيبا دقيقا لحفظ التوازن في هذه المنظومة . 

وكذلك الذباب، يتساءل بعض الناس «ما حكمة وجوده في الحياة؟» 
وهم لا يعرفون أن الذباب يؤدي للإنسان دورا هاما هو أكل القاذورات وما بها من أمراض، ولو تحصن الناس بالنظافة لما جاءهم الذباب.

 إذن، فكل شيء موجود في الوجود مرتب ترتيبا دقيقا وله دوراً يحفظ المنظومة في توازن ، إنه ترتيب خالق عليم حكيم
و مادام الحكيم هو الذي خلق؛ فلا يعترض أحد ويقول لماذا خلق كذا وكذا؟ ، لأن لكل مخلوق دوراً يؤديه في الكون. 

ولذلك ينبه الخالق الناس مؤمنهم وكافرهم بأن يأكلوا الحلال الطيب من الأرض، وهو يقول للكافر؛ إنك إن تعقلت الأمور؛ لوجدت أن كل ما أمرتك به هو لصالحك، وحتى لو لم تؤمن فأنا أدلك على ما ينفع، فلا تأكل إلا الحلال الطيب

 عندما يحرم الحق سبحانه وتعالى لحم الميتة، أي التي ماتت ولم تذبح، إن لحمها ضار بالصحة
 لأن أوعية الدم في الحيوان وفي كل كائن حي هي وعاءان! إما أوردة وإما شرايين
والدم قبل أن يذهب إلى الكلى أو الرئة يكون دما فاسدا
ونحن عندما نذبح الحيوان يسيل منه الدم الفاسد وغير الفاسد ويخرج، ويصير اللحم خالصا، لكن الحيوان الذي لم يذبح؛ لم يذك، يعني لم يُطَهّر من فساد الدم، وهو ضار للإنسان. 

والحق سبحانه وتعالى عندما يقول: {ياأيها الناس} فكأنه يدعو غير المؤمنين: لو عقلتم، لوجب أن تحتاطوا إلى حياتكم بألا تأكلوا إلا حلالا أحله الله للمؤمنين. 
{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان} .
 أي لا تسيروا وراء الشيطان
 فالخطوة هي المسافة بين القدمين عند المشي، أي بين النقلة والنقلة، ولا تجعلوا الشيطان قائدكم؛
لأن الشيطان عداوته لكم مسبقة، ويجب أن تحتاطوا بسوء الظن فيه؛ فهو الذي عصى ربه؛ ولا يصح أن يطاع في أي أمر، {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}
وعداوة الشيطان للإنسان قديمة من أيام آدم.
قال تعالي في سورة يوسف ( قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ )سورة يوسف
 ويقول الحق عن أوامر الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بالسواء والفحشآء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ}

قال تعالي (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) سورة البقرة

السوء   هو الذنب الذي لا حد له مثل الغيبة والنميمة

والفحشاء  هي كل ذنب فيه حد وفيه عقوبة.

قال تعالي (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)) سورة الأعراف 
فلإسراف رغم انه يغضب الله سبحانه وتعالي ،الا أنه رحمة من الله لم يجعل لها حد ،وانما باب توبه والاقلاع عن هذه المعصية 


قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208)) سورة البقرة

قال تعالي(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)) سورة النور 

 (ولا تتبعوا خطوات الشيطان

قال بن القيم الجوزي رحمة الله
دَافع الخَطرة ؛ فإن لم تفعل ،صارت فكرة ،فدافع الفكرة ؛ فإن لم تفعل ،صارت شهوة ، فحاربها ، فإن لم تفعل ،صارت عزيمة وهمة ،فإن لم تدفعها ،صارت فعلاُ ، فإن لم تتداركه بضده ،صار عادة ،فيصعب عليك الانتقال عنها .